ماكس فرايهر فون اوپنهايم

217

من البحر المتوسط إلى الخليج

وعند وجودي هناك لم يكن يزيد عددهم على 30 إلى 40 عائلة . كان شيخ القنوات ، الذي استرحنا في منزوله الرطيب المحمول على أعمدة ، أحد أبناء إبراهيم الأطرش ، وكان أكبر الرجال جثة وأشدهم خشونة في أسلوب التعامل . وكان يعيش في القنوات أيضا الشيخ حسن الهجري الذي وصف لي بأنه أعلى رجال الدين الدروز مرتبة في حوران والذي كان متصرف الشيخ سعد قد أعطاني رسالة له . لكنني لم أقم بزيارته لأن الأطرش الشاب لم يكن كما بدا لي على علاقة طيبة معه . وفي أيام غراهام أيضا ، في أواخر الخمسينات ، كان يسكن في القنوات « إمام الدروز الكبير » وأعلم رجل في البلاد . يوم مغادرتي السويداء أقمت لأبناء الأطرش وجماعته في مخيمي مأدبة عشاء حضرها أيضا القائد العسكري في السويداء البمباشي عمر بك ومرافقه الخاص ؛ وأصر البمباشي عمر على دعوتي إلى الفطور في مسكنه الرسمي في الثكنة حيث أكلنا على الطريقة الفرنجية بالشوكة والسكين ولكن من طشت مشترك دون صحون ومع العديد من الضباط . وكانت الثكنة التي لها باب واحد يوجد أمامه حديقة صغيرة ، وكذلك العسكر الموجودون فيها ، تبدو في وضع جيد جدا . وكان عمر بك قد أدى للقوات التركية خدمات كبيرة خلال الاضطرابات الأخيرة في حوران بفضل معرفته الجيدة للمنطقة « 1 » . في 4 يوليو / تموز غادرنا السويداء وتابعنا سيرنا في خط مستقيم تقريبا نحو الجنوب الغربي . اتجهنا إلى الأسفل نحو السهل في طريق كانت في البداية شديدة الانحدار ثم اعتدلت شيئا فشيئا . في البدء سارت الطريق بموازاة طريق روماني قديم ؛ وفي وقت لا حق استعملنا الطريق الروماني نفسه . بعد نصف ساعة وراء البلدة شاهدنا طاحونة ماء كبيرة تعود لإبراهيم باشا الأطرش ثم مررنا بعد ذلك قرب قرية المجيدل الواقعة إلى اليمين وعبرنا الساقيتين الجافتين كوم الحصى ووادي ثالث حتى وصلنا بعد مسيرة ساعتين إلى القرية الشاعرية الواقعة على ظهر هضبة صغيرة عري « 2 » . وقبل ذلك بمسافة قصيرة كانت توجد على يمين الطريق

--> ( 1 ) انظر الفصل الرابع أعلاه من هذا الكتاب ، ص 202 . ( 2 ) انظر بوركهاردت ، نفس المصدر السابق ، ص 225 .